الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
276
أصول الفقه ( فارسى )
الخلاف بل الإجماع على عدم جواز الأخذ بالعام قبل الفحص و اليأس و هو الحق . و السر فى ذلك واضح لما قدمناه ، لأنه إذا كانت طريقة الشارع فى بيان مقاصده تعتمد على القرائن المنفصلة لا يبقى اطمئنان بظهور العام فى عمومه فإنه يكون ظهورا بدويا . و للشارع الحجة على المكلف إذا قصر فى الفحص عن المخصص . اما إذا بذل وسعه و فحص عن المخصص فى مظانه ، حتى حصل له الاطمئنان بعدم وجوده فله الأخذ بظهور العام . و ليس للشارع حجة عليه فيما لو كان هناك مخصصا واقعا ، لم يتمكن المكلف من الوصول إليه عادة بالفحص بل للمكلف ان يحتج فيقول : انى فحصت عن المخصص فلم أظفر به ، و لو كان مخصص هناك كان ينبغى بيانه على وجه لو فحصنا عنه عادة لوجدناه فى مظانه . و الا فلا حجة فيه علينا . و هذا الكلام جار فى كل ظهور ، فإنه لا يجوز الأخذ به الا بعد الفحص عن القرائن المنفصلة . فاذا فحص المكلف و لم يظفر بها فله ان يأخذ بالظهور و يكون حجة عليه . و من هنا نستنتج قاعدة عامة تأتى فى محلها و نستوفى البحث عنها ان شاء اللّه تعالى ، و المقام من صغرياتها ، و هى : ان أصالة الظهور لا تكون حجة الا بعد الفحص و اليأس عن القرينة . اما بيان مقدار الفحص الواجب أ هو الذى يوجب اليأس على نحو القطع بعدم القرينة أو على نحو الظن الغالب و الاطمئنان بعدمها ، فذلك موكول إلى محله . و المختار كفاية الاطمئنان . و الذى يهون الخطب فى هذه العصور المتأخرة ان علمائنا قدس اللّه تعالى ارواحهم قد بذلوا جهودهم على تعاقب العصور فى جمع الأخبار و تبويبها و البحث عنها و تنقيحها فى كتب الأخبار و الفقه ، حتى ان الفقيه اصبح الآن يسهل عليه الفحص عن القرائن بالرجوع إلى مظانها المهيئة ، فاذا لم يجدها بعد الفحص يحصل له القطع غالبا بعدمها .